تقارير

تعز: لماذا يستبدل مزارعو “الوازعية” شجرة القات بالمانجو؟

محيي الدين الصبيحي

توجه المزارع سامي الرقيبي (42 عاماً) إلى غرس شجرة القات في منطقة الغيل، شرق مديرية الوازعية بمحافظة تعز (جنوبي غرب اليمن)، بعد حالة الكساد التي أصابت الإنتاج الزراعي، ولاسيما محصول فاكهة المانجو، بحثاً عن المردود المالي الجيد، كما يقول.
ويعدد الرقيبي الأسباب التي شجعت المزارعين على زراعة القات بديلاً عن شجرة المانجو، ومنها عدم وجود السوق المناسب الذي ينتظره المزارع لمدة سنة، إذ لا تفي زراعة المانجو -كما يقول- بما يخسره المزارع في خدمتها خلال تلك الفترة.
إضافة إلى عدم إنتاج أشجار المانجو ما يكفي من المحصول، نتيجة لعدم لقاحها ومكافحة الأمراض التي تصيبها، ومنها البياض الدرقي والمن السلوي التي قضت على الكثير من المحاصيل الزراعية، فضلاً عن عدم وجود مكتب زراعي يهتم، أو جهات تقدم الدعم للمزارع ويشجعه، كما يقول الرقيبي، مضيفاً أن المزارعين توجهوا لغرس شجرة القات مؤخراً، لما لهذه الشجرة من مردود مالي سريع، وطلب في السوق بشكل كبير يعود على المزارع بالعائد المالي أفضل من المحاصيل الزراعية الأخرى.
وتعد بلدة الغيل أشهر منطقة زراعية في الوازعية، لوجود نهر يمر فيها مصدره الشمايتين بتعز، وتشتهر بزراعة المانجو، إذ يقدر عدد الأشجار فيها بما يزيد عن 250 شجرة، لكنها تراجعت في الآونة الأخيرة، بسبب ضعف المردود وهموم المزارعين الكثيرة، حيث عمد البعض لبترها من الأراضي الزراعية بحجة عدم فائدتها وأخذها مساحة من الأراضي.

استبدال القات بالمانجو

وتقدر المساحة المزروعة بالقات في مديرية الوازعية حالياً، بـ300 متر مربع، لكنها قد تكون البوابة للمزارعين في توسيع مساحة زراعته في السنوات القادمة.
ويقول المزارع علي الهارب إنه قد يذهب إلى زراعة القات بدلاً عن زراعة فاكهة المانجو التي شكا من ضعف مردودها المالي، مقارنة بتعب المزارع في العناية بها حتى وصولها للبيع، ناهيك عن احتلالها مساحة واسعة من الأرض الزراعية، بخاصة في منطقة الغيل، دون فائدة حقيقية. ويستشهد علي بالخسارة التي يمنى بها المزارعون وقت الحصاد للمحصول، إذ إن الكرتون الواحد من فاكهة المانجو يباع بألفي ريال، وهذا لا يكفي خسارته، كما يقول.
ويقول قاسم القميري (48 عاماً)، وهو مزارع، إن الدودة المجهولة التي تكلف المزارعين عشرات الآلاف، دون أن ينالوا من محصولهم شيئاً، يقف خلف إحباط الكثير من المزارعين، وانعدام دعم المنظمات في المديرية رغم المناشدات.
ولم تزر المديرية أية منظمة بغرض تقديم الاستشارة الزراعية لعلاج هذه الآفات التي تظل تقضي على محصول المزارع، وهو يتفرج، دون أن يستطع مكافحتها.
ويشتكي القميري من تعرضه للمشكلة ذاتها، خلال هذه العام، حيث قضت دودة صغيرة على مساحة زراعية كاملة. وهو ما جعله يتوجه إلى زراعة شجرة القات، لكنه ليس بالدرجة الكبيرة كما يقول.
ويتوقع أن تخسر المديرية مساحات واسعة في زراعة القات إذا استمر هذا التجاهل والإهمال للمزارعين.

 

ضعف القدرة المالية للمزارعين

ويعيد الخبير الزراعي ناصر المشولي، أسباب توجه بعض المزارعين لإهمال الأشكال الزراعية الأخرى كالفاكهة أو أنواع الحبوب، إلى ضعف الجانب المادي للمزارعين، وعدم قدرتهم على تحمل تكاليف العلاجات والسموم لأشجار المانجو والخضروات، مع عدم وجود المردود الكافي لهذه المحاصيل، إذ إن معظم المحاصيل الزراعية  تتلفها دودة ظهرت بالسنوات الأخيرة لم يستطع المزارع إيجاد أي علاج ناجع لها، بالإضافة إلى عدم الاهتمام بأبسط الحلول للمزارعين مثل شحة المياه جراء حفر آبار ارتوازية وعشوائية ببلدة الشمايتين والبركاني المتاخمتين لمديرية الوازعية، والذي أدى إلى شحة المياه بالوادي، وعدم قدرة المواطن على إيصال المياه للمحاصيل عبر مضخات المياه من الآبار اليدوية، والتي أصبحت رافداً لسقي الزراعة.
وخلال المدة بين أكتوبر 2015 ومايو 2017، دارت في الوازعية معارك عسكرية بين القوات الموالية للحكومة المعترف بها دولياً، وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، قبل أن تسيطر القوات الموالية للحكومة على كامل المديرية. لكن المديرية خسرت خلال السنوات الماضية 5 من السكان في الأراضي الزراعية، بسبب شبكة من الألغام لاتزال حتى اللحظة تشكل قلقاً لدى الكثير من المزارعين، بسبب عدم إخراجها، ولاسيما في بلدة قناهو، شرق المديرية

 

*المصدر: المشاهد نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق