تقاريررئيسي

ألغام الحوثي البحرية تهدد حياة مئات الصيادين في اليمن

مانشيت-خاص

لم يعد البحر بالنسبة لآلاف الصيادين في محافظة الحديدة مجرد مساحة للعمل وكسب الرزق كما كان لعقود طويلة، بل تحول تدريجيًا إلى بيئة مليئة بالمخاطر غير المرئية نتيجة انتشار الألغام البحرية التي خلفتها سنوات الصراع,فمع كل رحلة صيد، يعيش الصيادون حالة من القلق الدائم، إذ لا يعرفون إن كانوا سيعودون سالمين إلى أسرهم أم ستتحول رحلتهم إلى مأساة جديدة تضاف إلى سجل طويل من الحوادث المؤلمة.

ويعتمد سكان المناطق الساحلية بشكل أساسي على الصيد كمصدر دخل رئيسي، ما يجعلهم أمام خيار صعب بين البقاء بلا عمل أو المخاطرة بحياتهم في مياه باتت توصف بأنها غير آمنة.

خطر صامت يهدد حياة المدنيين

تشكل الألغام البحرية تهديدًا معقدًا وخطيرًا لأنها غير مرئية وغالبًا ما تنفجر دون سابق إنذار، ما يجعلها من أخطر الأسلحة التي تؤثر على المدنيين في مناطق النزاعات.

وعلى طول سواحل الحديدة، يشير صيادون إلى أن بعض المناطق التي كانت سابقًا غنية بالأسماك أصبحت مناطق محظورة فعليًا بسبب الخوف من وجود ألغام، الأمر الذي دفعهم إلى تغيير مساراتهم التقليدية والابتعاد عن مناطق الصيد المعروفة، ما ينعكس سلبًا على حجم الصيد وكفاءته,كما أن التيارات البحرية قد تنقل الألغام من مواقعها الأصلية، ما يزيد من صعوبة توقع أماكن الخطر ويضاعف حالة عدم اليقين التي يعيشها العاملون في قطاع الصيد.

خسائر بشرية ونفسية متزايدة

تقديرات ميدانية وحقوقية تشير إلى أن نحو 400 صياد قتلوا أو أصيبوا نتيجة انفجارات الألغام البحرية خلال السنوات الماضية، وهي أرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تعانيها المجتمعات الساحلية,ولا تقتصر آثار هذه الحوادث على الضحايا المباشرين فقط، بل تمتد إلى أسرهم التي تجد نفسها فجأة دون معيل أو مصدر دخل، ما يؤدي إلى تداعيات اجتماعية ونفسية عميقة تشمل زيادة معدلات الفقر والتشرد والاعتماد على المساعدات الإنسانية,كما يعاني كثير من الصيادين الناجين من آثار نفسية طويلة الأمد، مثل الخوف المستمر من العودة إلى البحر رغم عدم وجود بدائل اقتصادية واضحة.

تداعيات اقتصادية تضرب المجتمعات الساحلية

أدى انتشار الألغام البحرية إلى تراجع ملحوظ في نشاط الصيد، وهو ما انعكس مباشرة على الاقتصاد المحلي في المناطق الساحلية,فقد انخفضت كميات الأسماك المعروضة في الأسواق، ما تسبب في ارتفاع الأسعار وتأثر سلاسل الإمداد الغذائي في بعض المناطق. كما اضطر العديد من الصيادين إلى بيع قواربهم أو ترك مهنتهم نتيجة المخاطر المتزايدة، الأمر الذي أدى إلى فقدان آلاف الأسر مصدر رزقها الأساسي.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفاقم البطالة وزيادة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على المجتمعات الساحلية التي تعاني أصلًا من هشاشة اقتصادية بسبب سنوات الحرب.

غياب الخرائط الدقيقة وتحديات إزالة الألغام

من أبرز التحديات التي تواجه الصيادين والجهات المعنية بسلامة الملاحة البحرية هو غياب خرائط واضحة ومحدثة لمواقع الألغام، ما يجعل عمليات تجنب الخطر مسألة شبه مستحيلة.

كما أن عمليات إزالة الألغام البحرية تتطلب إمكانات تقنية عالية وتنسيقًا دوليًا معقدًا، وهو ما لا يتوفر بشكل كافٍ حتى الآن. ويؤكد خبراء أن تأخر عمليات التطهير يزيد من احتمالات وقوع مزيد من الحوادث، خصوصًا مع استمرار حركة الملاحة التقليدية للصيادين الذين يستخدمون قوارب بسيطة تفتقر إلى أجهزة الكشف أو وسائل الحماية الحديثة.

أزمة إنسانية تتصاعد ومطالبات بتحرك عاجل

في ظل هذه الظروف، تتزايد الدعوات من قبل منظمات إنسانية وحقوقية إلى إطلاق برامج عاجلة لإزالة الألغام وتأمين الممرات البحرية، إضافة إلى تقديم دعم مباشر للصيادين المتضررين من خلال التعويضات والمساعدات الاقتصادية وبرامج إعادة التأهيل المهني.

ويؤكد ناشطون أن حماية المدنيين وضمان سبل العيش الآمنة يجب أن تكون أولوية قصوى، خاصة أن استمرار المخاطر البحرية يهدد الأمن الغذائي ويزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية في اليمن.

مستقبل مجهول بين الحاجة والمخاطر

رغم المخاطر المتزايدة، يواصل كثير من الصيادين الإبحار يوميًا لأنهم لا يملكون خيارًا آخر، في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان الساحل الغربي.

وبينما تتواصل التحذيرات من خطر الألغام البحرية، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى سرعة الاستجابة الدولية والمحلية لمعالجة هذه الأزمة قبل أن تحصد المزيد من الأرواح. وحتى يتحقق ذلك، سيظل البحر بالنسبة للصيادين في الحديدة مساحة تجمع بين الأمل بالخلاص والخوف من النهاية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق