تقارير

انطلاق جولة مفاوضات مباشرة لتبادل الأسرى والمحتجزين

مانشيت-خاص

شهدت العاصمة الأردنية عمان، في منعطف هام من مسار الأزمة اليمنية خلال شهر فبراير من عام 2026، انطلاق جولة مفاوضات مباشرة وصفت بأنها الأهم منذ سنوات.

تأتي هذه الجولة تحت رعاية دولية رفيعة المستوى يقودها مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، بالشراكة الوثيقة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

 

زخم دبلوماسي

تقتصر أهمية هذه الجولة على الجلوس حول طاولة واحدة فحسب، بل في التوقيت الذي يتزامن مع رغبة دولية جامحة لطي صفحة هذا الملف الإنساني الشائك، الذي طالما كان وقوداً للصراع السياسي، وتحويله إلى جسر لبناء الثقة نحو تسوية سياسية شاملة ومستدامة.

الحصيلة البشرية المستهدفة

​في صلب هذه المفاوضات، يبرز رقم طموح يعكس حجم التطلعات، حيث يسعى الوسطاء لإنجاز عملية إفراج كبرى تشمل 2,900 محتجز وأسير من مختلف الأطراف. وبالنظر إلى تفاصيل هذا الرقم، نجد أن التفاهمات تقتضي أن تقوم جماعة الحوثي بالإفراج عن 1,700 فرد، في المقابل تلتزم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بالإفراج عن 1,200 فرد.

هذا الفارق العددي المدروس يعبر عن تفاهمات معقدة أخذت في الحسبان فوارق الأعداد المسجلة في قوائم الطرفين، ويهدف بالأساس إلى خلق توازن يضمن استمرارية العملية دون تعثر، وهو ما يعكس نضجاً في لغة الحوار وتجاوزاً لمربع المناكفات السياسية التي عطلت هذا الملف في جولات سابقة.

​الملفات الحساسة والقضايا العابرة للحدود

​ما يميز جولة “عمان 2026” هو شمولية القوائم التي لم تعد محصورة في النطاق المحلي اليمني فقط، بل امتدت لتشمل ملفات ذات أبعاد إقليمية ودولية.

فقد تضمنت القوائم المتفق عليها أسرى من الجنسيتين السعودية والسودانية، وهو ما يعزز من أجواء التهدئة الإقليمية ويدفع بالشركاء الإقليميين لدعم هذا المسار بقوة.

وعلى الصعيد الداخلي، تتجه الأنظار نحو ملف السياسي اليمني البارز محمد قحطان، حيث تشكل هذه الجولة فرصة حقيقية لإنهاء حالة الغموض التي لفت مصيره لسنوات، وهو ما يمثل انتصاراً للجهود الحقوقية.

وتتمسك كافة الأطراف بالبند الأساسي والجوهري وهو مبدأ “الكل مقابل الكل”، كهدف استراتيجي يسعى لتصفية كافة مراكز الاحتجاز والعودة بهذا الملف إلى نقطة الصفر الإنسانية.

خارطة الطريق: من “اتفاق مسقط”

​تضع هذه الجولة نصب أعينها أهدافاً إجرائية دقيقة تتجاوز مجرد التفاهمات الشفهية، حيث تركز المناقشات على الانتقال إلى التنفيذ الفعلي لمخرجات “اتفاق مسقط”، وهو الاتفاق الإطاري الذي رسم الخطوط العريضة لعمليات التبادل الواسعة.

ويخضع الطرفان حالياً لعملية مراجعة نهائية ودقيقة لكشوفات الأسماء؛ وهي عملية فنية بالغة الحساسية تهدف إلى “تثبيت القوائم” بشكل قانوني وقطعي لمنع أي تلاعب أو تراجع في اللحظات الأخيرة.

ويُتوج هذا الجهد بوضع جداول زمنية صارمة لعمليات النقل الجوي، حيث يتم التنسيق اللوجستي مع الصليب الأحمر الدولي لتأمين ممرات جوية آمنة وتحديد المطارات التي ستستقبل العائدين، مما يضمن كرامة الأسرى وسلامتهم أثناء الانتقال.

 اختبار النوايا ومستقبل السلام

​إن جولة عمان الحالية لا تمثل فقط عملية تبادل لأسرى حرب، بل هي اختبار حقيقي للإرادة السياسية لجميع الأطراف المعنية.

فالنجاح في إعادة 2,900 شخص إلى أهاليهم سيمثل أكبر عملية تبادل منذ بداية النزاع، وسيكون بمثابة الوقود اللازم لمحرك السلام اليمني الذي بدأ يتحرك ببطء.

إن الأنظار الآن تتجه إلى مطارات اليمن وعمان ترقباً لأولى طائرات “النقل الجوي” التي ستحمل معها بشائر إنهاء أزمة إنسانية أرهقت اليمنيين، بانتظار أن يكتمل هذا المسار بتبني خيار السلام الدائم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق