
شهدت العاصمة صنعاء تصعيداً غير مسبوق من قبل ميليشيات الحوثي، حيث قامت القوات الحوثية باقتحام ستة مكاتب تابعة للأمم المتحدة غير مأهولة ونقلت معدات ومركبات مخصصة للعمليات الإنسانية إلى مواقع مجهولة، دون إخطار مسبق للمنظمة الأممية. تأتي هذه الخطوة في وقت حرج يواجه فيه اليمن أزمة إنسانية حادة، ويعتمد ملايين اليمنيين على الدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة وبرامجها في مناطق سيطرة الحوثيين.
يقول خبراء إن هذا التصعيد يعكس نهج الحوثيين في تعطيل أي جهود إنسانية، ويزيد من صعوبة وصول المساعدات إلى المحتاجين، مما يعرض المدنيين لمخاطر كبيرة في ظل استمرار النزاع المسلح في البلاد.
الأمم المتحدة ترفض الإجراءات الحوثية
أكد المنسق الأممي المقيم في اليمن أن الأمم المتحدة لم تصرح بنقل أي من أصولها، وأنها لم تتلق أي تفسير أو سبب من الحوثيين لهذه التحركات.
وأضاف أن هذه التصرفات تزيد من تعقيد عمل الوكالات الإنسانية، وتعرض العاملين في الميدان لمخاطر إضافية، خاصة في ظل تصاعد الانتهاكات والهجمات على المكاتب الأممية في مناطق سيطرة الجماعة.
من جهتها، شددت منظمات حقوق الإنسان على أن اقتحام المكاتب الأممية يعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية، ويعكس عدم احترام الحوثيين للمعايير الإنسانية الأساسية.
تعطيل الرحلات الإنسانية وتأثيره على المدنيين
لم يقتصر الإجراء الحوثي على اقتحام المكاتب، بل شمل أيضاً تعطيل رحلات الإغاثة الإنسانية، مما أدى إلى توقف توزيع المواد الغذائية والطبية على آلاف الأسر المحتاجة في صنعاء والمناطق المحيطة بها.
ويخشى خبراء الإغاثة أن يؤدي هذا التعطيل إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، وزيادة معدلات الفقر والجوع بين المدنيين الذين يعتمدون بشكل كامل على المساعدات الدولية.
ويشير تقرير أممي حديث إلى أن الأزمة الغذائية في صنعاء قد تتفاقم بشكل حاد إذا استمرت مثل هذه الإجراءات، خاصة مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية ونقص الوقود والدواء.
تحذيرات المجتمع الدولي
دعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ميليشيات الحوثي إلى احترام القوانين الإنسانية والامتناع عن استهداف العاملين والمنشآت الأممية.
وأكدت منظمات حقوق الإنسان أن هذه التصرفات تُعد تهديداً مباشراً لسلامة المدنيين والعاملين في مجال الإغاثة، وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
كما شددت بعثة الأمم المتحدة على ضرورة وجود آلية دولية لمراقبة تصرفات الحوثيين وضمان حماية المساعدات الإنسانية، بما في ذلك المعدات والموارد الخاصة بتوزيع الغذاء والدواء.
انعكاسات محتملة على الوضع الإنساني
يحذر خبراء الإغاثة من أن استمرار هذه الإجراءات الحوثية قد يؤدي إلى:
زيادة معدلات الفقر والجوع بين المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
تأخير توزيع المساعدات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب.
تهديد حياة آلاف الأسر التي تعتمد على برامج الأمم المتحدة في اليمن.
تعقيد عمل المنظمات الإنسانية وتقويض قدرتها على الوصول إلى المناطق الأكثر تضرراً.
ويؤكد خبراء الإغاثة أن حماية العاملين والمنشآت الأممية أمر بالغ الأهمية للحفاظ على استمرار تقديم المساعدات، خاصة في ظل استمرار النزاع المسلح.
دعوات عاجلة لحماية العمليات الإنسانية
في ظل هذا التصعيد، دعت المنظمات الدولية إلى فرض ضغط دبلوماسي على الحوثيين لضمان إعادة المعدات والموارد المنقولة إلى مواقع مجهولة، والسماح باستمرار الرحلات الإنسانية دون عوائق. كما أكدت على أن أي تعطيل للمساعدات أو استهداف للمنشآت الأممية يعد مسؤولية مباشرة على الجماعة تجاه ملايين المدنيين الذين يعيشون تحت خطر الجوع والمرض.



