تقاريررئيسي

تصاعد الاعتقالات التعسفية للحوثيين في مناطق سيطرتهم وسط تحذيرات حقوقية

مانشيت-خاص

تتصاعد موجة القمع والاعتقالات التعسفية في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي شمال اليمن، في وقت يواجه فيه المدنيون أزمة إنسانية غير مسبوقة تهدد حياتهم ومعيشتهم.

وتشير تقارير محلية ودولية إلى أن الجماعة شنت حملة ممنهجة تستهدف المعارضين السياسيين، والنشطاء، والصحفيين، والعاملين في المنظمات الإنسانية، بهدف إخضاع المجتمع لسيطرتها، وإسكات الأصوات المعارضة، وتعميق حالة الخوف والاحتقان في الشارع اليمني,ونستعرض في هذا التقرير بالتفصيل أشكال الاعتقالات التعسفيةوالممارسات الحقوقية المخالفة، والتداعيات الإنسانية والاجتماعية لهذه السياسات، مع تسليط الضوء على الدعوات الدولية المطالبة بالإفراج عن المعتقلين وضمان حماية العاملين في المجال الإنساني.

حملة قمع ممنهجة خارج إطار القانون

تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي في شمال اليمن تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الاعتقالات التعسفية، في إطار حملة قمع ممنهجة تستهدف المدنيين والمعارضين السياسيين والعاملين في المجالين الإنساني والحقوقي, وقد رصدت تقارير محلية ودولية زيادة ملموسة في عمليات الاعتقال خلال العامين الماضيين، مع استخدام أساليب منهجية لإخضاع المجتمع لسيطرة الجماعة، بما في ذلك المراقبة المستمرة لمواقع التواصل الاجتماعي، وفرض قيود مشددة على التجمعات العامة والأنشطة المدنية,ويشير المراقبون إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية لتأمين السيطرة الكاملة على مناطق النفوذ، وتكميم الأفواه التي تعارض سياسات الجماعة أو تكشف تجاوزاتها.

مداهمات واعتقالات دون أوامر قضائية

وأفادت منظمات حقوق الإنسان بأن الجماعة تنفذ مداهمات ليلية تستهدف المنازل، وتقوم باعتقالات تعسفية دون أي أوامر قضائية، وغالبًا دون إبراز أي مذكرة رسمية, وتشير التقارير إلى أن هذه الاعتقالات غالبًا ما تتم بتواطؤ عناصر مسلحة مجهولة الهوية يرتدون زيًا مدنيًا، ويصعب على الأهالي تحديد الجهة الرسمية المسؤولة, وتُنقل غالبية المحتجزين إلى سجون سرية أو مراكز احتجاز غير خاضعة لأي رقابة قضائية، في انتهاك صارخ للقانون اليمني والدولي, كما أوردت تقارير محلية حالات اعتقال استهدفت أفرادًا دون أي صلة سياسية واضحة، ما يعكس الطبيعة الانتقامية للحملة وأساليبها في زرع الخوف بين السكان.

اختفاء قسري وحرمان من الحقوق القانونية

وبحسب المصادر الحقوقية، يُحرم غالبية المعتقلين من معرفة التهم الموجهة إليهم، ويمنعون من التواصل مع أسرهم أو توكيل محامين، ما يجعل كثيرًا من هذه الحالات تندرج ضمن جرائم الاختفاء القسري وفق القانون الدولي. وقد وثقت منظمات حقوقية أكثر من 200 حالة اختفاء قسري خلال العامين الماضيين، كما أكد ناشطون محليون تعرض بعض المعتقلين للضغط النفسي القاسي لإجبارهم على الاعتراف بتهم ملفقة، أو التعاون مع الجماعة ضد معارضيها,ويشير الخبراء القانونيون إلى أن مثل هذه الممارسات تشكل خرقًا صريحًا للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وللقوانين اليمنية التي تكفل حق المحاكمة العادلة.

استهداف المعارضين والنشطاء والمواطنين

وتشير المعلومات إلى أن حملات الاعتقال طالت سياسيين وناشطين وصحفيين، إضافة إلى مواطنين عاديين جرى احتجازهم بسبب آرائهم السياسية، أو نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي، أو مشاركتهم في فعاليات وتجمعات سلمية,كما أفادت تقارير محلية بتسجيل حالات اعتقال لطلاب جامعات ومعلمين شاركوا في احتجاجات سلمية، وهو ما يشير إلى محاولة الجماعة إخضاع كل فئات المجتمع لسيطرتها.

وتشير مصادر حقوقية إلى أن بعض المعتقلين تعرضوا للمضايقة والتهديد قبل الاعتقال، بما يشمل مراقبة هواتفهم الشخصية وتهديد أفراد أسرهم، في أسلوب واضح لترهيب المجتمع وإقباره على الصمت.

تضييق متصاعد على العمل الإنساني

وفي تطور خطير، وسّعت الجماعة دائرة الاستهداف لتشمل العاملين في المنظمات الإنسانية والإغاثية، حيث جرى اعتقال عشرات الموظفين المحليين والدوليين خلال العامين الماضيين، ما أدى إلى تعطيل برامج إغاثية حيوية في بلد يعاني أزمة إنسانية غير مسبوقة.

وتشير التقارير إلى أن الجماعة فرضت قيودًا على وصول المساعدات الإنسانية، وطالبت المنظمات بتقديم قوائم المستفيدين مع بيانات دقيقة، الأمر الذي أثار مخاوف كبيرة من انتهاك خصوصية المدنيين واستغلالهم سياسياً, وأكدت مصادر ميدانية أن بعض المساعدات الإنسانية تأخرت أو ألغيت بالكامل نتيجة هذه الممارسات، ما أدى إلى زيادة معاناة الأسر المحتاجة، خصوصًا في المناطق النائية والمحرومة.

تعذيب وسوء معاملة داخل مراكز الاحتجاز

وأكدت المصادر الحقوقية تعرض عدد من المعتقلين للتعذيب الجسدي والنفسي، وسوء المعاملة داخل السجون، بما يشمل الصعق بالكهرباء، الحرمان من الطعام والماء، والتهديد المستمر بالعنف.

وغالبًا ما يتم ذلك دون أي آليات للمساءلة أو مراقبة مستقلة، في ظل محاكمات غير عادلة تفتقر إلى أدنى معايير العدالة والشفافية.

وأفادت تقارير أن بعض المعتقلين تعرضوا لمحاكمات صورية انتهت بأحكام بالسجن لمدد طويلة، استنادًا إلى اعترافات انتزعت تحت التعذيب، ما يمثل خرقًا صارخًا للقوانين الدولية والمحلية.

تقويض الحريات العامة وإسكات الأصوات

وحذرت منظمات حقوقية دولية من أن هذه الانتهاكات تشكل نمطًا ممنهجًا يهدف إلى ترهيب المجتمع، وإسكات الأصوات المعارضة، وتقويض حرية الرأي والتعبير والعمل المدني,وتشير التحليلات إلى أن الهدف ليس فقط اعتقال المعارضين، بل خلق بيئة خوف مستدامة تمنع أي نشاط سياسي أو اجتماعي مستقل، ويؤدي إلى تراجع ملموس في المشاركة المجتمعية والمبادرات المحلية، وهو ما يضعف النسيج الاجتماعي ويزيد من الاستقطاب والتوتر في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

دعوات دولية للإفراج والمساءلة

وعلى الصعيد الدولي، تتواصل الدعوات للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين تعسفيًا، وضمان حماية العاملين في المجال الإنساني، ووقف الممارسات التي تنتهك القانون الدولي الإنساني ومواثيق حقوق الإنسان.

ودعت عدة منظمات الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق مستقل في الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الممارسات.

كما أشارت تقارير أممية إلى أن استمرار التجاوزات يعرقل جهود إعادة بناء الدولة وتعزيز حكم القانون في اليمن.

تداعيات خطيرة على الاستقرار والأوضاع الإنسانية
ويرى مراقبون أن استمرار هذه السياسات القمعية من شأنه تعميق معاناة المدنيين، وزيادة حالة الاحتقان الاجتماعي والسياسي، وإضعاف فرص الاستقرار في مناطق سيطرة الجماعة.

ويضيف الخبراء أن سياسات الاعتقالات التعسفية وقيود العمل الإنساني تزيد من هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتزيد من احتمالية تفاقم النزاع المسلح وانتشار الفقر والمجاعة، ما يجعل الحاجة إلى خطوات جدية لإعادة الثقة بين السكان والسلطة أمرًا عاجلًا وضروريًا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق